النويري
392
نهاية الأرب في فنون الأدب
فقتلناهم ليعتبر الباقون ، ويقطعوا أطماعهم عن النهب والأسر ، وغير ذلك من الفساد . وليعلموا أنا لا نسامح بعد هذا الأمر البليغ البتة ، وأن لا يتعرضوا لأحد من أهل الأديان ، على اختلاف أديانهم ، من اليهود والنصارى والصائبة . فإنهم إنما يبذلون الجزية عنهم ، من الوظائف الشرعية ، لقول علىّ عليه السّلام : « إنما يبذلون الجزية ، لتكون أموالهم كأموالنا ، ودماؤهم كدمائنا » . والسلاطين موصّون على أهل الذمة الطيعين « 1 » ، كما هم « 2 » موصون على المسلمين ، فإنهم من جملة الرعايا . قال صلى اللَّه عليه وسلم : « الإمام الذي على الناس ، راع عليهم وكل راع مسؤول عن رعيته » . فسبيل « 3 » القضاة والخطباء والمشايخ والعلماء والشرفاء والأكابر والمشاهير وعامة الرعايا ، الاستبشار بهذا النصر الهنى والفتح السنى ، وأخذ الحظ الوافر من السرور ، والنصيب الأكبر من البهجة والحبور ، مقبلين على الدعاء لهذه الدولة القاهرة ، والمملكة الظاهرة ، إناء الليل وأطراف النهار . وكتب في خامس ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وستمائة . ولما قرىء هذا الفرمان ، حصل للناس بعض الطمأنينة ، وجلس التتار بالمقصورة إلى أن صلوا العصر ، وعادوا إلى منزلتهم بالبستان الظاهري . وأغلق الأمير علم الدين سنجر أرجواش أبواب قلعة دمشق ، وامتنع بها في أول هذه الحادثة .
--> « 1 » في بيبرس الدوادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 371 - 372 للطبعين . « 2 » في الأصل هو ، وما هنا هو الصواب . « 3 » في الأصل فسئل ، وما هنا من بيبرس الدرادار : زبدة الفكرة ج 9 ، ص 272 .